الشيخ السبحاني
10
التوسل مفهومه وأقسامه وحكمه
المؤمنين عليه السلام ويقول : « إنّ أفضل ما توسل به المتوسّلون إلى اللَّه سبحانه وتعالى ، الإيمان به ، وبرسوله ، والجهاد في سبيله فإنّه ذروة الإسلام ، وكلمة الإخلاص فإنّها الفطرة ، وإقام الصلاة فإنّها الملّة ، وإيتاء الزكاة فإنّها فريضة واجبة ، وصوم شهر رمضان فإنّه جُنّة من العقاب ، وحجّ البيت واعتماره فإنّهما ينفيان الفقر ، ويرحضان الذنب ، وصلة الرحم فإنّها مثراة في المال ، ومنسأة في الأجل ، وصدقة السرّ فإنّها تكفّر الخطيئة ، وصدقة العلانية فإنّها تدفع ميتة السوء وصنائع المعروف فإنّها تقي مصارع الهوان » « 1 » . غير أنّ مصاديق هذا النمط من الوسيلة لا تنحصر في ما جاء في الآية أو في تلك الخطبة بل هي من أبرزها . النوع الثاني : وسائل ورد ذكرها في الكتاب والسنّة الكريمة ، وحثّ عليها الرسول وتوسّل بها الصحابة والتابعون وكلّها توجب التقرّب إلى اللَّه سبحانه ، وهذا هو الذي نطلبه في هذا الأصل حتى يعلم أنّ الوسيلة لا تنحصر في الفرائض والمندوبات الرائجة بل هناك وسائل للتقرّب دلّت عليها السنّة ، وهي التوسّل بالنبي الأكرم على أشكاله المختلفة التي سنذكرها ، فهذا عليّ عليه السلام يقول في ذكر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « اللّهمّ أعل على بناء البانين بناءه ، وأكرم لديك نُزُله ، وشرِّف عندك منزله وآته الوسيلة وأعطه السناء والفضيلة واحشرنا في زمرته » « 2 » . فإذا وقفنا على أنّ النبيّ هو الوسيلة المقرّبة إلى اللَّه ، فتجب علينا
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 110 . ( 2 ) المصدر نفسه : الخطبة 106 .